الأكثر قراءة
بالصور.. قوات جديدة من الحرس تعلن انضمامها للجيش الوطني
رويترز: ضربات جوية بقيادة السعودية تصيب قواعد عسكرية في اليمن
اختيارات القراء
مقالات الرأي
المقاومون الأبطال في عدن الصمود ضربوا أروع الأمثلة في الاستبسال والتفاني والمقاومة والشهادة وهم يقاومون قوى
نحن انتصرنا في المعركه على الارض او اوشكنا ان ننتصر ..ولكن المعركه القادمه هي الحاسمه والنصرفيها يتطلب حشدا
لا يوجد على وجه الأرض، دولةٌ أو شعب، مدوا أيديهم بالحب والعون والود، كما فعلت المملكة وشعبها مع اليمن وشعبه
يبدو أن كل يوم يمر باليمن من أخطر السيناريوهات، فبعد اجتياح تعز والسيطرة على مفاصلها الاستراتيجية، واستمرار
•• دماء اليمنيين تسيل وجراحهم تتسع وآلامهم تزداد وقلقهم يتضاعف دون أن يدرك أولئك الذين يعتمدون لغة القوة
في تصريح للأمير سعود الفيصل خلال اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الأخير أشار إلى مسألة حضور الحوثيين في
اتبعنا على فيسبوك
اتبعنا على تويتور
حوارات

جمال بنعمر: يكشف تفاصيل مفاوضات نقل السلطة

الأربعاء 22 يناير 2014 08:20 مساءً
جمال بنعمر: يكشف تفاصيل مفاوضات نقل السلطة

 

 

 

عدن المستقبل - متابعات

 

 

 
اليمنيون جنبوا بلدهم "الحرب الأهلية" وتوصلوا لاتفاق" لا غالب ولا مغلوب"


على مدى ساعتين ونصف الساعة خضنا غمار ودهاليز ومسارات صناعة التسوية السياسية اليمنية، بحثاً في تفاصيلٍ أجد، في غَزْل نسيجها المعقد والصعب وأساسات بنائها (البدايات – التحديات- المواقف الأصعب التي غابت عن الضوء في لحظات اليمن العصيبة- النجاحات التي مرت بمحكّات التعقيد السياسي والتداول الجدلي).. إنها مهمة صحفية صعبة خصوصاً حين تقف أمام ذاكرة اختزلت تفاصيل القضايا الخلافية والملفات الثقيلة، ذات التماسات السياسية الحرجة والممرات الأضيق من "سيم الخياط" في كثير من الظروف الزمنية، كما انها مهمة أكثر تشعباً ومتاهاً، فهي مع شخصية دبلوماسية وسياسية من الطراز الدولي عايشت محطات الخطر بألوانها وساست مع ثلةٍ من حكماء وعقلاء اليمن، ومع منظومة اقليمية صناعة التجربة اليمنية التي غيّرت مسار الربيع العربي وتيار الصراع السياسي المشتعل في المنطقة- في اليمن فقط- إلى وفاق يمني سياسي.. أنه المبعوث الأممي الدكتور جمال بنعمر الامين العام المساعد بالأمانة العامة للأمم المتحدة والمستشار الخاص لأمينها العام، ، ومبعوثه إلى اليمن للإسهام الفاعل في إيجاد مخرج سلمي لليمن من الصراع السياسي الذي نشب في العام 2011م على إثر الثورة الشبابية السلمية..
جمال بن عمر الذي لعب دوراً كبيراً في التسوية السياسية اليمنية بدا متفائلاً في أهم حوار صحفي يجرى معه حول تفاصيل دوره الأممي في اليمن، لكنه أعرب في حواره المطول لصحيفة الثورة عن اعتزازه الكبير بما حققته الارادة اليمنية السياسية والشعبية والجماهيرية، من استجابة لنداء العقل وتغليب الحوار على الاقتتال، والتفاوض على التناحر، مؤكدا أن القيادات السياسية في كل أطراف العمل السياسي ومنظمات المجتمع المدني قد تحلت بأعلى درجات المسؤولية لتعكس بذلك أنصع حكمة الحكمة اليمانية.. 
وفي نفس الوقت شدد وبصرامة على ضرورة أن يدرك اليمنيون جميعاً أن مجلس الأمن لم ولن يسمح لأي شكلٍ من أشكال التعنت لإيقاف عجلة التغيير أو إفشال استكمال التسوية السياسية، داعياً جميع الاطراف إلى الالتزام بما تم وسيتم التوافق عليه لإكمال هذه التسوية وهذه التجربة التي أصبحت محط أنظار العالم........... إلى تفاصيل الحلقة الأولى من هذا الحوار الصحفي الهام..

• في البدء دكتور جمال، واليمن تتأهب لدخول مرحلة جديدة من التسوية السياسية، وهي مرحلة ما بعد الحوار.. هلاّ لخصتم لنا وللجماهير اليمنية، ما جرى في اليمن من أحداث ومن محطات لهذه التسوية حتى الآن (البدايات – التحديات – النجاحات).. ؟
- في البدء أرحب بجــريدة الثورة ، متمنياً لليمن واليمنيين الأمن والأمان والاستقرار.. حقيقة اليمن هو البلد العربي الوحيد، في بلدان الربيع العربي الذي تمت فيه تسوية سياسية تقتضي النقل السياسي للسلطة، وفق عملية تغيير سلمية.. واليمن له وضعه الخاص والمختلف كثيراً عن البلدان التي شملها الربيع العربي، إذ أن الوضع كان خطيراً جداً، فما حصل في اليمن هو أولاً هناك ثورة شبابية، وثانياً انهيار في النظام، وانقسام داخل السلطة وتناحر عميق داخلها، وانهيار في الدولة، وكان ثمة بداية حقيقية لصوملة اليمن، من خلال أحداث 2011م، حيث فقدت الدولة سيطرتها على كثير من المناطق، وسيطرت القاعدة لأول مرة في التاريخ في أي بلد العالم على محافظة كاملة وجزء من محافظة، وهذا لم يحدث حتى في افغانستان.. بالإضافة إلى جماعات مسلحة قطعت الطرق، واحتلت المباني وبدأت ملامح الفوضى، وأصبح الوضع خطيراً جداً، وهذا ما جعل المجتمع الاقليمي والدولي من أصدقاء اليمن، يعطي الحالة في اليمن أولوية استثنائية، فبادر أشقاء اليمن الاقليميين في دول مجلس التعاون الخليجي إلى طرح المبادرة الخليجية، ما جعل مجلس الأمن يتبنى قرار (2014) بخصوص الحال في اليمن، لأن الوضع في هذا البلد بات خطيراً يهدد السلم والأمن الدوليين.
زرت اليمن في إبريل 2011م، ولما طلب مني الامين العام للأمم المتحدة السيد بان كيمون كان قلقاً جداً تجاه ما يسمعه من تطورات، وكان الهدف من الزيارة هو التفكير بجدية في مساعدة اليمنيين على إيجاد صيغة ملائمة ومخرج مناسب للخروج من هذه الازمة والوضع الحرج.. لكن نحن في الأمم المتحدة لنا مرجعية تحكمنا هي القانون الدولي، ففيما يتعلق بالنزاع الذي أصبح حينها مسلحاً في اليمن، كان موقفنا منطلقاً من تلك المرجعية التي تقتضي الحل السلمي لهذا النزاع، وعبر عملية تفاوضية، وخلال زياراتي الأولى طرحت هذا الرأي على كل الأطراف السياسية اليمنية، ولم يكن هذا الرأي مقبولاً لدى عدد من الأطراف، فركزنا على مبدأ الحوار وأنه مهما كانت الخلافات بين هذه الاطراف إلا أنه يجب على الجميع اعتماد مبدأ الحوار والتفاوض المباشر فيما بينها لكي يأتي الحل من داخل هذه الأطراف نفسها.. ولا زلت أتذكر نقاشات مع تلك الاطراف التي كانت رافضة تماماً لهذه الفكرة، ولم يحظ هذا الرأي بتأييد، لكن موقفنا ظل مبدئياً، وفي كل زيارة، زرت الساحات، وتحاورت مع مئات من الشباب، وقلت لهم: نحن كأمم متحدة نزكي مطالب الشباب في التغيير السلمي، وتحقيق ما أسموه ببناء الدولة المدنية الحديثة، ودولة القانون والديموقراطية، التي تحمي حقوق الانسان وتوفر المواطنة المتساوية، مؤكداً لهم أن هذه الأهداف والمسائل تتطابق مع قيم وأعراف الأمم المتحدة، وأن لهم الحق في التظاهر السلمي لتحقيق هذه الأهداف، وقلت لهم أيضاً – وكان النقاش حاداً أحياناً – يجب أن يبقى هذا النضال سلمياً، ثانياً يجب البحث والتفكير على مخرج وعلى ملامح نقل السطلة سلمياً أولاً، وهذا لن يتم إلا عبر عملية تفاوضية، ولا زال أكثر الشباب المشاركين في الحوار الوطني يتذكرون تلك النقاشات، وكان هناك بعض الأفكار في هذا الاتجاه، طبعاً.. كان البعض منهم لا يتفق معي أن التغيير الكلي لن يتم في عشية وضحاها، بل سيتطلب وقتاً وسيكون تدريجياً ، لكن كان النقاش يدور حول ضرورة إشراك كل المكونات السياسية في عملية التغيير، لأن ما كان سائداً في ذلك الوقت، هو أن هناك طرفين فقط في هذا النزاع، ونحن أكدنا أن عملية التغيير الحقيقي، هي عملية سياسية والتغيير السلمي لا يمكن لهما أن تتم بمعزلٍ عن اشراك المكونات السياسية جميعها بمن فيها الشباب... 
خطوط التماس
• رفض الشباب وبعض الأطراف السياسية حينها.. هل ولّدَ لديك هذا الرفض نوع من الإحباط في امكانية الوصول إلى حل سياسي أنذاك.. ؟
- كانت هناك صعوبات كبيرة بالتأكيد، وكانت الأوضاع خطيرة، ربما كنت الشخص الوحيد الذي يزور صنعاء والذي يتنقل ما بين مختلف مناطق صنعاء التي يسيطر على كل منها طرف مسلح، وكلما أدخل منطقة أصبح تحت حماية الطرف المسيطر، وأجهزة الأمن التي ترافقني تضطر أن تتراجع في أول نقاط التماس ولا تستطيع أن تدخل معي هذه المنطقة التي يسيطر عليها الطرف الآخر، لكن كنا على تواصل وتشاور مع جميع لاأطراف يومياً وكان الهدف –كما قلت- هو حث جميع الأطراف على التفاوض بشكل مباشر، حتى يكون الحل هو نتاج لأفكار هذه الأطراف، إذ لم نطرح أي حلول أو اقتراحات محددة، تجاه كيفية تنظيم العملية المتعلقة بنقل السلطة في المرحلة الانتقالية، أو حكومة وفاق وطني، بل تم التركيز عليها عندما بدأت المفاوضات الحقيقية ما بين الطرفين، هو مبدأ أن يكون الحل يمنياً، ويكون نتيجة لهذا الحوار، وقلنا للجميع ليست لدينا أي حلول جاهزة لكن على ما نؤكد عليه هو يجب أن يكون هناك حوار مباشر بين الأطراف، نحن في الأمم المتحدة دعمنا المبادرة الخليجية لأنها تهدف إلى إخراج اليمن من المأزق الذي كانت فيه، وكذلك لأن جوهر المبدأ الذي اعتمدت المبادرة عليه، هو نقل سلمي للسلطة، لكن كانت لنا قناعة -بحكم تجربتنا في دعم عدد كبير من العمليات الانتقالية في العالم- تفيد أن هذه العملية لن تتم إلا إذا كان هناك حوار مباشر ما بين الأطراف، ثانياً أن تكون نتيجة هذا الحوار عبارة عن خارطة طريق واضحة ومفصلة، وملزم تطبيقها بل وقابل لذلك، بخلاف ما سبقها من اتفاقات تجاوزها اليمنيون احياناً لأنها لم تكن بدرجة كافية من الدقة التي تسمح بتطبيقها، لذا كنا ندعم ونصر على أن يتفق اليمنيون على خارطة طريق لنقل السلطة، مبنية على مبادئ وأسس عملية تشمل مؤسسات يتم إنشاؤها خلال الفترة الانتقالية، وكذلك عملية حوار وطني بإشراك المكونات السياسية الأخرى، يتم عبرها إعادة الاتفاق على قواعد اللُّعبة السياسية في اليمن وكذلك الاتفاق على الأسس والمبادئ التي يُبنى عليها الدستور الجديد، وعملية يتم من خلالها حل القضايا الرئيسية المستعصية ذات البُعد الوطني مثل قضية صعدة، والقضية الجنوبية، والتهيئة للمرور إلى محطة أخرى، هي صياغة دستور جديد وانتهاءً بانتخابات عامة في ضوء الدستور الجديد، هذا ما تم في المفاوضات التي تمت في شهر نوفمبر 2011م والتي أدت إلى اتفاق على ما سمي بالآلية التنفيذية.
• مقاطعاً – دكتور جمال: نفهم من طرحكم أن الواقع كان في ثورة شبابية في الساحات وكان هناك قوى سياسية تتصارع خارج الثورة، حتى صارت الثورة نفسها محوراً للصراع، فكيف استطعتم جمع الخيوط الأساسية بين ثورة شبابية وقوى سياسية تتصارع على السلطة ..؟ وما المواقف الأهم في ذلك.. ؟
- كما قلت: الوضع في اليمن يختلف عن أوضاع دول الربيع العربي حيث قامت ثورة شبابية، وتم قمعها وقتل عدد من المتظاهرين السلميين كذلك في نفس الوقت وقع انهيار وانقسام في النظام كذلك ظهرت حركات مسلحة وميليشيات أحتلت جزء من العاصمة وأجزاء من اليمن إلى منظمات مثل القاعدة التي احتلت محافظة بأكملها وأجزاء من المحافظات الأخرى، كان هذا وضع خاص فالعملية السياسية بدأت بمفاوضات ما بين الأحزاب البرلمانية، كتلة اللقاء المشترك من جهة أخرى، ومن أخرى المؤتمر الشعبي العام، لكن كان واضح من البداية أننا عندما بدأنا التواصل وجمع خيوط العملية التفاوضية كنا على تواصل أيضاً بأطراف أخرى، لم تكن على طاولة المفاوضات لكن لها تأثير قوي فبناءً على هذا التواصل ساهم الجميع في إنجاح هذه المفاوضات والاتفاق على الآلية التنفيذية..
جوانب غير معروفة
• إشارة إلى الأطراف التي لم تكن داخلة في العملية السياسية، وكانت فعلاً مؤثرة لارتباطها بصراعات الماضي.. لعب جمال بنعمر دور الوسيط القوي في حلحلة كثيراً من القضايا الخلافية وتقريب هذه الأطراف.. هل لك أن تطلعنا على بعض من جوانب هذه المهمة في حلحلة تلك القضايا .. ؟
- هناك أشياء غير معروفة للرأي العام في الحقيقة، مثل بعض اجراءات عملية التفاوض حول الآلية التنفيذية التي نظمت في نهاية المطاف العملية الانتقالية، حيث بدأت هذه المفاوضات مبكراً في شهر يوليو في اجتماعات لم تُعْرَف وهي الاجتماعات الوحيدة التي لم يعلن عنها ولم تتسرب تفاصيلها للصحافة والإعلام، ولعب الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي – كان نائباً للرئيس حينها- دوراً قيادياً في هذه العملية حيث اجتمع كممثل للمؤتمر الشعبي العام مع أهم اقطاب المعارضة آنذاك، وأتذكر أني حضرت اجتماعاً استمر لمدة أسبوع في بيت نائب الرئيس عبدربه منصور هادي- حينها - وكانت هذه هي بداية التفكير في مخرج وخطة متكاملة لعملية النقل السلمي للسلطة التي تضمنت مشاركة الجميع في العملية السياسية، وتضمنت كذلك الأسس الجديدة والحديثة لحل أهم القضايا المستعصية بالنسبة لليمن، لكن بعد صدور قرار مجلس الأمن 2014 والذي دعا إلى تسوية سياسية مبنية على المبادرة الخليجية وطلب الأمين العام مني شخصيا تقديم تقرير إلى مجلس الأمن في ظرف 30 يوماً وهذا الضغط الدولي كان يعكس قلقاً كبيراً لدى المجتمع الدولي في شهر اكتوبر 2011م حيال ما يجري في اليمن، حيث تسير الأمور نحو فوضى وصراع وانهيار لأركان الدولة وكان البلد على حافة الدخول في حرب أهلية شاملة. لكن كانت هناك عدة عوامل مساعدة كدعم الأشقاء في الخليج والضغط الدولي من قبل مجلس الأمن، وقناعة القيادات السياسية لمختلف الأطراف في اليمن أن الوضع خطير، وأن لا مخرج لليمن إلا بالمفاوضات، من أجل عملية نقل السلطة بسلاسة وطرق منظمة تجنب اليمن مخاطر الحرب الأهلية. وفي شهر نوفمبر اجتمعنا في بيت نائب الرئيس عبدربه منصور هادي آنذاك، وكان هناك ممثلون عن الطرفين، وكان هذا متزامنا مع اجتماع مجلس الأمن الأول، بعد صدور قراره 2014 ، وكنت على وشك الذهاب إلى نيويورك لتقديم تقرير سلبي جدا عما يجري في اليمن. فالأطراف التي دعاها مجلس الأمن إلى تحقيق تسوية سلمية لم تبذل جهداً، بل بالعكس تفاقمت الأوضاع وانتشرت ظاهرة العنف وسقط عدد كبير من الضحايا، لكن القيادة السياسية في اليمن فضلّت طلب تأجيل اجتماع مجلس الأمن واتفق مجلس الأمن على هذا شريطة أن تلتقي هذه القيادات بشكل مباشر على طاولة الحوار وتتفاوض على مخرج، وبحضوري بطلب من الطرفين، من أجل تيسير هذا التفاوض.. واجتمعنا لمدة أسبوع وكانت هناك شخصيات وطنية من الطرفين الأخ الدكتور عبدالكريم الإرياني، والأخ نائب رئيس الجمهورية وأيضا الدكتور أبوبكر القربي ومحمد سالم باسندوة وكذلك اليدومي والدكتور ياسين سعيد نعمان، وكان عدد المتحاورين والأخ الرئيس ذكّرني بهذا مرارا، أنه كانت ثلاث شخصيات تمثل كل طرف وأن المجموعة كانت صغيرة وهذا سهل العملية التفاوضية والأهم في تسهيل ذلك أنه كان ثمة اجتماعات غير رسمية من قبل ترجع إلى شهر يوليو ويونيو من العام 2011م وكان بدأ التفكير منذ مدة في الخروج وفي كيفية تنظيم العملية الانتقالية إلى آخره.. وكانت النتيجة ذلك الاتفاق الذي كان فريداً من نوعه.
• هل نفهم من حديثكم أنه لولا الضغوطات الدولية ما تم التوقيع على المبادرة الخليجية في نوفمبر؟
- أظن أن الضغوط الدولية لعبت دوراً كبيراً لأن هناك اضطرابات في عدد من دول العالم، لكن لا يتدخل مجلس الأمن، لكنه أيضاً اعتبر أن الاضطرابات الحاصلة في اليمن، قد تكون لها انعكاسات على مستوى السلم والأمن الدوليين، ولهذا كانت رسالة مجلس الأمن واضحة وموحدة.. إذ لم يكن هناك أي انقسام بين أعضاء مجلس الأمن أو خلاف في وجهات النظر، فكان هناك إجماع منذ البداية لأن مجلس الأمن تحدث بصوت واحد، وبعث رسالة إلى كل اليمنيين من خلال القرار (2014) الذي أوضح بلا غموض أنه يجب البحث عن تسوية سياسية...
إرادة اليمنين
• مقاطعاً – في سياق هذا الاجماع الاقليمي والدولي يتساءل الكثيرون حول جوهر وسسب الاجماع فهل كان سببه وضع الأمن المهدد للسلام الدولي في المنطقة.. أم كان إحساس مجلس بإرادة اليمنيين الباحثة عن مخرج.. ما شجعه على هذا القرارات الداعمة للحل السلمي ؟
- الاهتمام الاقليمي والدولي سبب واضح في موقف مجلس الأمن الحريص دائماً على السلم في المنطقة والعالم، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، كان الفضل في مجمله يرجع لليمنيين.. القيادات السياسية اليمنية قررت في نهاية المطاف أنه يجب أن تبحث عن مخرج لا غالب ولا مغلوب... وهذه كانت النتيجة.. والاتفاق حول اقتسام السلطة خلال المرحلة الانتقالية تم على مجموعة مبادئ، ويجب أن لا ننسى أن الآلية تمت بمبادئ وأهم مبدأ أننا اتفقنا على الاستجابة لتطلعات الشباب والشعب اليمني في التغيير، المبدأ الثاني هو الحكم الرشيد، المبدأ الثالث هو الدخول في العملية الانتقالية بهدف احداث تغيير جذري حقيقي في نظام الحوكمة في اليمن، وهذا ما حصل في الحقيقة.. وأود هنا التأكيد على أن القضية ليست استبدال شخص بآخر – المسألة اتفاق سياسي سمح بمسألتين الأولى اشراك أطراف أخرى في العملية السياسية، فأنصار الله والحراك والشباب والنساء، وأحزاب جديدة، وأخرى ناشئة من قبل أو موجودة بشكل ضعيف، كل هذه الأطراف صارت شريكة في العملية السياسية التي تغيرت في اليمن، ولم تعد العملية محتكرة من طرف سياسي فقط، أو من الأحزاب البرلمانية التقليدية المعروفة هذا أولاً.. ثانيا تم الاتفاق على انشاء عدد من المؤسسات وكذلك اتخاذ عدد من الاجراءات هدفها التقدم في موضوع الأمن والاستقرار ولهذا تم انشاء وتشكيل اللجنة العسكرية، وكان الهدف هو اخلاء الشوارع من المسلحين وفتح الطرقات، وانهاء ظاهرة العنف، وحصل تقدم كبير والبدء في عملية إعادة تكامل وهيكلة القوات المسلحة واصلاح الأجهزة العسكرية والأمنية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى كان الاتفاق أنه من مهام حكومة الوفاق الوطني، البدء في بلورة وتطبيق برنامج انعاش الاقتصاد اليمني، وأنتم تتذكرون ما كان عليه الوضع الاقتصادي في 2011م، وكذلك تم الاتفاق في هذا السياق على فكرة تنظيم حوار وطني شامل تشارك فيه جميع الأطراف السياسية والوطنية، وكان في الوثيقة اتفاق على الإطار العام على هذا المؤتمر الوطني على أساس عملية تحضيرية واسعة وكانت هذه الفكرة صائبة تعتمد على ما استفدنا منه من تجارب في دول أخرى فشل فيها الحوار لأن عملية التحضير لم تكن كافية وشاملة. فتم انشاء لجنة التواصل التي سبقت اللجنة التحضيرية، وفعلاً استغرقت اللجنة التحضيرية ستة أشهر، وكان عمل اللجنة الفنية التي أنشئت لأول مرة في اليمن فريداً من نوعه، لأن هذه اللجنة كانت القطب المحوري الذي دارت حوله مهمة اشراك جميع الاطراف السياسية في الحوار الوطني، فاجتمعت القيادات السياسية من حزب المؤتمر والاشتراكي، والإصلاح، والناصري وناشطات المجتمع المدني، والحركة النسوية في اليمن، وممثلين عن الشباب الذين أتوا من الساحات، وسواهم. وكان الحوار شيقاً وأحياناً صعباً لكنه تم وفق خطة متكاملة لكيفية تنظيم وإدارة مؤتمر الحوار الوطني، والاتفاق على أجندة هذا الحوار.. 
• قبل الدخول في تفاصيل الحوار الوطني .. دعنا نعود قليلا إلى توقيع المبادرة الخليجية .. ما هو أصعب موقف واجهكم في هذا الجانب.. ؟
- أول صعوبة كانت في الاعتقاد لدى كثيرين أن الوضع ممكن أن يتغير في اليمن إذا تم إقناع الرئيس السابق بالتوقيع على المبادرة الخليجية وأنتهى الأمر.. لكن كان رأيي –المنطلق مما تعلمناه من دروس في دول أخرى- أنه إذا لم يكن الاتفاق نتيجة حوار مباشر بين كل الأطراف المختلفة، وإذا لم تتوصل هذه الأطراف إلى اتفاق مفصّل ينظم العملية الانتقالية، لم أكن مقتنعاً أنه بالإمكان الخروج من الوضع الذي كان قائماً في اليمن أنذاك لكن شيئاً فشيئاً لا حظت أن معظم الأطراف اقتنعت بالفكرة، بالإضافة إلى أن النص الأول للمبادرة الخليجية يقتضي نصاً ثانياً مُفَسّراً للخطوط العامة، فكان التفاوض جار على صياغة الآلية التنفيذية المزمنة، هذا النص هو الذي تم التفاوض عليه بشكل مباشر بين الأطراف وهي الآلية التي أسست مبادئ عملية الانتقال السلمي للسلطة، وهي التي تم الاتفاق من خلالها على إنشاء عدد من اللجان والمؤسسات إلى آخره، التي تم الاتفاق من خلالها على كيفية تنظيم فكرة مؤتمر الحوار الوطني، وكانت آلية مزمنة مبنية على مبادئ وكانت في الحقيقة خارطة طريق.
• هل أنت صاحب فكرة الآلية التنفيذية.. ؟
- هذه فكرة يمنية في الحقيقة، ونحن تبنينا هذه الفكرة، لكن لم تكن لها شعبية في البداية، وبعد ذلك اقتنع الجميع بها خلال صيف 2011م، فمختلف الأطراف بدأت تبحث عن هذه الصيغة، وقلت أنه بدأ العمل على الآلية في اجتماعات غير معلنة ولم يكن الإعلام على علم بها، في بيت الأخ عبدربه منصور هادي كان نائب الرئيس آنذاك، واجتمعنا مرارا ولمدة وكان العمل والتفكير بصوت عال من أجل صياغة آلية تكون مكملة لنص المبادرة الخليجية الذي لم يكن موقعاً في ذلك الوقت.. وهذه كانت الصعوبة الأولى.. 
• هل كان هناك طرف ممانع لتوقيع المبادرة حتى فكرتم في إيجاد حل آخر والتي هي الآلية التنفيذية.. أي أنه كان البعض يشعر بأن هناك نواقص في المبادرة وبالتالي الوضع بحاجة إلى آلية تتضمن بعض النقاط..؟
- ما حصل أن الأحزاب وقعت على المبادرة الخليجية ووقعت شخصيات من أحزاب اللقاء المشترك والمؤتمر على المبادرة الخليجية ورفض الرئيس السابق التوقيع عليها، وهذا خلق أزمة، ما جعل الجميع يفكر في كيفية الخروج من هذا المأزق، كان البعض يركز فقط على ضرورة حث الرئيس السابق على التوقيع.. نحن كان موقفنا مختلفاً، حتى إذا تم التوقيع على الوثيقة الأولى، كان يجب أن يكون هناك اتفاق مفصل مبني على المبادئ العامة للمبادرة الخليجية من أجل التنظيم بشكل دقيق لعملية نقل السلطة وتنظيم العملية الانتقالية، لأن هذا يتطلب الاتفاق على مبادئ وعدد من الإجراءات التي يجب أن تتم خلال المرحلة الانتقالية وخلق مؤسسات جديدة، كذلك عملية جديدة هدفها إشراك القوى السياسية غير الموقعة على المبادرة الخليجية، وكان بالنسبة لنا هذا هم أساسي، لأنه كان رأيي في ذلك الوقت وهذا ما تعلمناه من تجارب أخرى، إذا بقت أطراف، ولو كانت صغيرة، وافترضنا أنها صغيرة، وغير مؤثرة خارج العملية السياسية ستفسد العملية السياسية، لهذا كان ضرورياً البحث عن صيغة من أجل إحداث تغيير حقيقي في العملية السياسية في اليمن مبنية على مبدأ المشاركة الشاملة وكذلك إشراك جميع الأطراف ولأول مرة في اليمن..
وكان رأينا كذلك أن الشباب الذين بدأوا معركة إحداث التغيير يجب أن يشاركوا وبفاعلية في هذه العملية، كان رأينا كذلك أن هناك مجتمعاً مدنياً في اليمن يجب أن يشارك.. وكذلك المرأة.. وكان رأينا كذلك أن القضية الجنوبية لا يمكن إغفالها، وكذلك قضية صعدة، وهذه من النقاط التي يجب أن تكون محل نقاش واسع ما بين جميع الأطراف السياسية للخروج بمخرجات تحل هذه القضايا.. كذلك رأينا أن هناك إشكالات يجب حلها بالتوافق من بين هذه القضايا التي هي مستعصية وشائكة هي قضية العدالة الانتقالية وتحقيق المصالحة الوطنية.. وما تعلمناه من تجارب دول أخرى هو أنه يجب أن يكون هناك إجماع على خطة متكاملة ولكل بلد وضعه الخاص وعلى اليمنيين أن يتفقوا على خطة ورؤية متكاملة في هذا الموضوع.. فكان مؤتمر الحوار الوطني هو الخطة المناسبة لتحقيق هذا.
على أية حال كانت نتيجة العملية التفاوضية التي تمت آنذاك في 2011م في بيت نائب الرئيس الأخ عبدربه منصور هادي فريدة من نوعها، أي في النزاعات التي حصلت في إطار دول الربيع العربي تم الاتفاق لأول مرة في بلد عربي على خارطة طريق من أجل نقل السلطة، والبدء بعملية تغيير سلمي عبر عملية تفاوضية سلمية، وهذا لم يحصل في ليبيا ولم يحصل حتى الآن في سوريا ولا أي بلد آخر.. وهذا كان انتصار كبير لليمنيين وللحكمة اليمانية.. والمفارقة كذلك كانت رغم أن اليمن هو البلد الثاني في العالم من حيث انتشار الأسلحة ورغم أن الوضع كان خطيرا وكان اليمن على حافة الدخول إلى حرب أهلية، رغم ذلك تشبث من يدافع على التغيير السلمي بسلمية حركة التغيير السلمي، وتفاوضت الأطراف واتفقت على صيغة.. وطبعا كانت هناك تنازلات من مختلف الأطراف وتم الاتفاق على صيغة توافقية التي هي خارطة طريق التي تم الاتفاق عليها في إطار الآلية التنفيذية وكان هذا إنجاز كبير جدا وتحقَّق في ظرف حساس وخطير.. وهنا أنوه بالشجاعة السياسية لقيادات سياسية في اليمن التي كان لها الفضل في تجنب اليمن مخاطر الحرب الأهلية..
الحوار الوطني
• هل سار الحوار الوطني كما خطط له.. وما هي الصعوبات التي اكتنفته خصوصا وأنتم حضرتم الكثير من الجلسات.. ؟
- أولا تم عدد من الحوارات في دول كثيرة من العالم، البعض منها كان ناجحا، والبعض منها كان فاشلا.. وبعض الحوارات أدت إلى تأزيم الوضع أكثر في بعض البلدان.. لكن بالنسبة لليمن.. اليمنيون قرروا أولا في اتفاق نقل السلطة في الآلية التنفيذية الخطوط العريضة لكيفية التنظيم.. وتم الاتفاق على من يشارك في المؤتمر، وهذا واضح في الآلية التنفيذية "الشباب، النساء، المجتمع المدني، أنصار الله، الحراك، الأحزاب، أحزاب ناشئة، فعاليات" كان هذا متفق عليه في إطار اتفاق نقل السلطة. ثانيا تم الاتفاق على أن هذا المؤتمر يكون شاملا، بمشاركة الجميع.. ثالثا تم الاتفاق على أن هذا المؤتمر سيكون مبنيا على مبدأ الشفافية.. وفعلا في البداية البعض لم يصدق هذا.. لكن ما حصل في اليمن هو خارق للعادة، اليمنيون تعودوا على عدد من المؤتمرات، وفي أي مؤتمر حزبي هناك طبخة مسبقة، الأوراق يتم تحديدها من طرف مجموعة صغيرة، من سينتخب في القيادة هو معروف مسبقا، وبعد ذلك تأتي الجماهير والمناضلون المنتمون للأحزاب بالمئات أو بالآلاف ويتم التصفيق على الوثيقة النهائية التي كانت مطبوخة مسبقا.. وكان البعض يعتقد أن هذا ما سيتم في الحوار الوطني.. لكن اكتشف الجميع أن هذا المؤتمر بين على الشفافية والمشاركة الكاملة لجميع الأطراف والمشاركة الفعالة للمكونات الجديدة وتم الاتفاق على خطة متكاملة في ظرف ستة أشهر وفي إطار عمل ما سمي آنذك باللجنة الفنية التي شارك فيها جميع الأطراف واتفقوا على المواضيع والمحاور الرئيسية للمؤتمر واتفقوا كذلك على ضوابط المؤتمر وإجراءاته وخطة متكاملة، وهذا ما ساعد على نجاح مؤتمر الحوار الوطني.. كانت هناك مرحلة تحضيرية شارك فيها الجميع، وقد استفادوا من الخبرات ومن التجارب الدولية وخلقوا نموذجهم الخاص لمؤتمر الحوار الوطني.. مثلا تم التركيز على المواضيع المحورية التي يجب نقاشها في فرق عمل، خلقوا نموذجا جديدا، أنه في حالة أن هناك خلافات سياسية يجب البحث عن هيئة سموها "لجنة التوفيق"، "هيئة رئاسة" هذه كلها ترتيبات تم الاتفاق عليها خلال المرحلة التحضيرية، وفي الحقيقة استغرق هذا النقاش والتحضير ستة أشهر، لكن هذا ما ساعد كذلك على إنجاح مؤتمر الحوار الوطني، لأنه من حيث الإدارة والتنظيم كانت الخطة متكاملة ويكفي النظر كذلك للوثيقة التي خرجت بها اللجنة الفنية كانت وثيقة حقيقة دخلت في تفاصيل كثيرة وجنبت المؤتمر الدخول في متاهات متعلقة بضوابط وقضايا إجرائية إلى آخره، ولم يحدث هذا في مؤتمر الحوار الوطني، ولم تكن هناك خلافات حول الضوابط والإجراءات كما كان البعض متوقعا، لأن هذه الأمور كلها حسمت في الوثيقة التي قدمتها اللجنة الفنية وتركز النقاش على القضايا الموضوعية والرئيسية.
عشرة أشهر من الحوار
• الآن بعد مرور عشرة أشهر على مؤتمر الحوار وإقرار يوم 25 يناير كيوم اختتام مؤتمر الحوار.. هل تعتقد أن المؤتمر حقق الأهداف المأمولة ..؟ وهل خرج بمخرجات فعلا تصب في خانة بناء دولة يمنية حديثة، أو نظام جديد يرتضيه جميع اليمنيون.. ؟
- أظن أن ما تحقق في إطار مؤتمر الحوار الوطني هو انتصار لجميع اليمنيين، انتصار لفكرة التغيير السلمي وتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء الدولة الحديثة دولة القانون، يجب أن لا ننسى أنه في المؤتمر تم الاتفاق على مخرجات تؤسس لدولة جديدة، تؤسس لعهد جديد، تؤسس لمنظومة حكم جديدة وذلك من خلال التركيز على –وهذا وراد في مسودة التقرير النهائي لمؤتمر الحوار الوطني- البداية الجديدة، بداية هذا اليمن الجديد واستعادة ثقة الناس في الدولة، وسيحدث إصلاح جذري في المؤسسات من خلال إنهاء حالات الفساد وإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك كما ورد في مخرجات الحوار الوطني بناء القطاع الوطني، على أن يكون قطاع الأمن الوطني احترافياً غير حزبي، إلى آخره، والاتفاق على أن سلطة القانون والعدالة الاجتماعية ستكون هي العمود الفقري للجمهورية الاتحادية الجديدة في اليمن التي تحترم حقوق الإنسان، وتصون كرامة المواطن اليمني وتحقق المواطنة المتساوية وتحقق التنمية المستدامة.
يجب أن لا ننسى أن اليمن دولة عريقة ذات تاريخ وشعب تتنوع احتياجاته وتطلعاته وهذا ببساطة ما أدى إلى تبلور فكرة بناء هيكل الدولة الجديد، نظام جديد للحكم وهناك التزام ببناء هذه الدولة الجديدة، تم الاتفاق على ما سماه اليمنيون بـ"الانعتاق من الماضي" لأن العملية السياسية في اليمن حقيقة هي عملية تغيير وعملية تأسيس دولة جديدة، ومن خلال مؤسسات جديدة، وفي هذا السياق تم الاتفاق على إغلاق صفحة الماضي الأليم بصراعاته وبالانتهاكات التي تمت، وتم الاتفاق أن هذا الانعتاق لا رجعة فيه.. وما أسس سيكون الركن الرئيسي لولادة جديدة لهذه الدولة...

المصدر: الثورة

أجرى الحوار /علي محمد البشيري محمــد محمـد إبراهيم 

 


شاركنا بتعليقك

جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن المستقبل] ©2017
الرئيسية | أخبار عدن | اخبار محلية | تقارير | حوارات | رياضة | مال واعمال | العرب والعالم | رأي | ثقافة | المرأة والطفل
الطقس في عدن الآن درجة | آخر تحديث الأربعاء 03 فبراير 2016 02:47 صباحاً